السيد محمد صادق الروحاني

36

زبدة الأصول

تمكن المكلف من ايجاد غير المقدور في الخارج ، لا يلزم من عدم بيان قيديتها نقض الغرض ولو كانت القدرة دخيلة في الملاك واقعا . أجبنا عنه أولا بعدم كون ذلك من مقدمات الاطلاق كما هو محرر في محله . وثانيا ، انه لا يلزم نقض الغرض في مورد القدرة التكوينية دون الشرعية ، إذ المكلف قادر تكوينا على اتيان الواجب المزاحم بما هو مقدم عليه . وفيه : ان المراد من الاطلاق ان كان هو الاطلاق اللفظي ، أي ما يتمسك به لاستكشاف مراد المتكلم من ظهور كلامه ، فيرد عليه ان التمسك بالاطلاق فرع كون المتكلم في مقام البيان ، وبديهي ان المولى في مقام الامر بشئ ، انما هو بصدد بيان المأمور به ، لاما فيه الملاك ، فلا يصح التمسك بالاطلاق ، مع أنه لو سلم كونه في مقام البيان حتى من هذه الجهة ، لا يمكن التمسك بالاطلاق أيضا ، لاحتفاف الكلام بما يصلح للقرينية ، إذ يمكن ان يكون المولى قد اتكل في تقييد ما فيه الملاك إلى حكم العقل باعتبار القدرة في المتعلق ، أو اقتضاء نفس التكليف ذلك . فلا ينعقد للكلام ظهور في الاطلاق . وما افاده ( قده ) من استحالة كون ذلك بيانا ومقيدا لاطلاق متعلقه في مرتبة سابقة . غير تام لان انقسام الفعل إلى المقدور وغيره من الانقسامات الأولية وليست القدرة من قبيل قصد الامر ، أو العلم بالحكم الذي لا يتأتى الا بعد الامر ، فإذا كانت من الانقسامات الأولية ، فلابد وأن يكون الحكم الوارد على الطبيعة المنقسمة إلى المقدورة وغير المقدورة ، اما مطلقا أو مقيدا بعد عدم تعقل الاهمال النفس الأمري ، ولا يفرق في ذلك بين بيان القيد وابراز دخله قبل الامر أو بعده ، فان عدم وجود القيد قبل الامر غير كون ابرازه بعده فتدبر فإنه دقيق . وان كان مراده من الاطلاق كشف الملاك من باب كشف المعلول عن علته سواء أكان المولى في مقام البيان أم لا ؟ - وبعبارة أخرى - أراد من الاطلاق مالا يتوقف على التفات المولى فضلا عن كونه في مقام البيان كما هو صريح كلامه . فغاية ما يمكن ان يقال في توجيهه انه لا ريب بناءا على مذهب العدلية ان ما يرد عليه الطلب لابد وأن يكون ذا